الشيخ الأنصاري
29
كتاب الطهارة
هذا ، مضافا إلى ما سيجيء في القسم الثاني ، وهو ما إذا لم يكن الفرد الآخر مأمورا به بالفعل ، كما إذا لم يكن عليه إلَّا صلاة الظهر ، فإنّ الظاهر فيه أيضا عدم كفاية القصد إلى مطلق الصلاة كما هو المعروف ، ولم ينقل فيه خلاف حتّى من العامّة ، لأنّ مطلق الصلاة ليس موضوعا للوجوب ، لأنّها قد تقع مندوبة ولو بالنسبة إلى غير هذا المكلَّف أو بالنسبة إليه في غير هذا الوقت ، فالوجوب حقيقة معلق بالصلاة المقيّدة التي هي المشتملة على المصلحة الوجوبية دون غيرها ، فهي المأمور بها وهي التي تدعو الغاية الحاصلة من فعل المأمور به إلى فعلها دون فعل مطلق الصلاة . وممّا ذكرنا يندفع توهّم أنّ المحوج إلى قصد القيد هو اشتراك العنوان بين فردين مأمور بهما فعلا ليتميّز امتثال أحد الأمرين عن الآخر كما في القسم الأوّل ، أمّا إذا لم يكن عليه إلَّا صلاة واحدة فلا حاجة إلى المميز . وحاصل الدفع : أنّ المحوج إلى المميّز هو لزوم تصوّر الفعل على الوجه الذي صار متعلَّقا للأمر ، إذ تصوّره وقصده على غير ذلك الوجه لا يصحّ معه كون الداعي إلى فعله هو القرب . هذا ، ولكن لا يخفى عليك أنّ ما استند إليه في اعتبار التعيين في هذا القسم وسابقه إنّما يثبت لزوم إحضار القيد المأخوذ في العنوان إذا لم يعيّن موضوع الأمر بوجه آخر ، [ أمّا لو تميّز بوجه آخر ] [ 1 ] كما لو كان الاشتراك في القسم الأوّل بين واجب ومستحبّ فقصد إلى الصلاة الواجبة ، أو قصد في القسم الثاني ما وجب عليه بالفعل ، مع عدم الالتفات في القسمين إلى كونه
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين لم يرد في « ع » .